آقا رضا الهمداني
49
حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية )
أنّه يجب فعله أو تركه ، أو لا يجب مع حصولهما من أيّ طريق » ، لأنّ ظاهره أنّ الأحكام الواقعية لو وصلت إلينا بواسطة الحجّة ، يجب امتثالها ، ولو حصل العلم بها من طريق آخر لم يجب . كما يؤيّد إرادته لذلك ما نقله المصنّف قدّس سرّه عنه في صدر البحث ، من منع حجّية حكم العقل في الشرعيات لكثرة الخطأ فيه ، لا لادّعائه كون نفس الأحكام مشروطة بوصولها بطريق سمعي . وكيف كان ، فإن أراد المعنى الأوّل كما هو الظاهر ، يتوجّه عليه ما أورده المصنّف قدّس سرّه في الكتاب ، وإن أراد المعنى الثاني - وإن كان بعيدا - يتوجّه عليه أنّ ما التزمه تقييد في إطلاقات الأدلّة من دون مقيّد صالح لذلك ، مع أنّه إن أمكن الالتزام به ففي غير المستقلّات ، وأمّا فيها كوجوب مقدّمة الواجب ، أو حرمة الضدّ - على القول بهما - أو وجوب ردّ الوديعة ، وحرمة الظلم ، وغيرهما من الأحكام العقليّة فلا ، لعدم قابليتها للتقييد ، حيث أنّ مناطها بيد العقل ، فلا يجدي الالتزام به في الفرار عن حجّية حكم العقل في المستقلّات . هذا ، مع أنّ غير المستقلّات أيضا ربّما لا تصلح للتقييد ، لاباء دليلها عن ذلك ، وظهور أدلّتها السمعية في كون متعلّقاتها هي الأحكام الواقعية ، وكون الأدلّة طريقا لها لا من مقوّمات موضوعها ، فليتأمّل . قوله قدّس سرّه : قلت أوّلا . . . الخ « 1 » . أقول : حاصل الجواب أنّ وجوب إطاعة اللّه تعالى من المستقلّات العقلية الغير القابلة للتخصيص ، وفي كلامه إشارة إلى أنّ المناط في وجوب الإطاعة ، وحرمة المعصية ، إنّما هو إحراز كون الشيء محبوبا عند اللّه تعالى ، بحيث لا يرضى
--> ( 1 ) - فرائد الأصول : ص 117 سطر 20 ، 1 / 60 .